نَصَان قَصًصِيّان من عملي النَّثري شبْه الرِّوائي ـ " أنا و َعبدالله ... " ، أنشر النصَّ الأول والأخير في عملي النَّثِري الأوَّل شبه الروائي الصادر في عام وسأعيد نشري في كتابي الجزء الخامس خلاصة تجربة قراءاتي وكتاباتي وما عَلَّمَتْ ، إنْ طالَ عمري قليلًا ، كما أتمَنّى !

 

 

1 ــ

               عبد الله يقتحم خلوتي

 

 

( بداية عمل شبه روائي رأى النور في خريف عام 2006 ،  وأعمل حاليا على تصحيح أخطائه اللغوية والمطبعية وتنقيحه . وقد استوحيتُ شكل الرواية كفكرة من أعمال أدبية سبق وقرأتها من قبل ، ك " حي ابن يقظان " لابن طفيل و" هكذا تكلَّمَ زرادشت " لنيتشه والأعمال النثرية الكثيرة لجبران خليل جبران و" الأمير الصغير" لأكسوبري و " صوفي "  لغوستين غارد الكاتب النرويجي، فالفكرة هي بطل هذا العمل الأدبي وليس الشخص أو الشخوص أو بيئتهم الإنسانية ، المحددة زمانًا ومكانًا . وقد انطلقت من قناعة ، كتبتها في المقدمة

" أن شكل الإناء يعنيني كثيرا ، لكنًّ أكثر ما يعنيني هو ما فيه " .

غلاف عملي النثري شبه الروائي " أنا وعبد الله "

 

 

 

 

 

 

 

 

( النَّصُّ الأوَّل للعمل شبه الروائي )

 

 

ما أضعه بين أيديكم شيء لا يصدِّقهُ العقل السليم. 

لكن صدقوه فقد حدث لي ، وإن كنتم لا تصدِّقونه ، فلأنكم أصلاً لا تريدون تصديقه ، لأمرٍ في نفس يعقوب.

أعترِفُ لكم منذ البِدايةِ، وأنا أطلب تصديقكم، أنّي صرت في حيرةٍ من أمري:

كيف وبم نبدأ ؟ بالملوك أم بالرعية ؟ 

فبعد خصامٍ مَعَ عقلي، أو ما قنعتُ بهِ عَقلاً يُحرِّكني ، رضيتُ بما نصحني به هذا العقل :

أن نبدأ بإصلاح أنفسنا! 

فلا يَصْلحُ حالٌ في عالمنا، إلاّ إذا صلُحَتْ نفوسُنا أوَّلاً ولا تصلح ملوك إلاّ إذا صلُحَتْ ناسُها.

ما حدث لي، تلك الليلة من تموز ، وكنتُ  لا أزالُ في حيرَةٍ مِنْ أمري، شيءٌ  يصعب تصديقه.

لكنَّني صدَّقته حقًا.

أعرِفُ، أنَّ ما أحكيه لكم عن ظهور عبد الله المُفاجئ، هُوَ حقيقة مُتخيَّلة وما أفكر فيه أنا الحاكي القاص ، هو ما تجمَّعَ في ذاكِرَتي من حِكايات ، وقعت فِعْلاً، ومن أفكارٍ علَّمتنيها الحياة ، واشتدَّتْ في داخِلي الرغبَةُ ، التي لا تقاوَمُ ، لأرويها لَكُم .

وحينَ أقولُ لكم إنَّ ما أحكيه حَقيقةٌ مُتخيَّلة، فإنّي هُنا ألتزِمُ الصِّدْقَ ، مما يجعلني أكثرَ وثوقا بأنَّ ما أحكيه لكم هو حقيقة مُحْتملة ، وقعتْ فعلاً في تلك الليلة من تمّوز ، ما سبقها وما لحقها.

لكنِّي في كلِّ ما أحكيه لكم حَلِمْتُ بأن تسكننا القدْرَةُ والجُرْأةُ في الخروجِ على منطق صاحبنا القديم، حين همس صائحًا على لِسان بطله :

" إنَّ المسألة تكمنُ في أن نكون أو لا نكون "  .

فأنا ومُنذُ البداية أرفض هذا الخيار ، أريد لإنساننا ، أيا كان وفي أي أرض يكون ، أريد له أن يكون ما يشاء أن يكون !

تبقى المسألة يومها :

ما يشاءُ أن يكون !

فما أروع إنساننا خين يكون ما يجدُرُ به أن يكونوما أعني هو أن يكون إنساني الملامح والأعمال !

كلُّ ما في الأمرِ، حين أحكي لكم ما كان معي، إنَّما لأشرككم، كما أشركتُ دينا، بمخاوِفي مما هو حاصلٌ وواقع، لأنَّ الخوف، وإنْ كنتُ أدرك أنَّهُ لا يعوَّلُ عليه وحدهُ ، يبقى آمَنَ طريق لوعي ضرورة تغيير هذا الواقع.

 

حدَّثتُ دينا، يومَها، بكلِّ ما كان معي وما حدث لي في تلكَ الليلة من تموز الحار.

كنتُ نائماً في سريري، حين شعرتُ أنَّ الحائط ينشق، فانتابني خوفٌ. ومما زاد من خوفي ليلتها، أني سبق وانهدَّ بيتي من قبل وعصفت بكل جدرانه ريح صرصر، ما زالت آخِذةً، من شِدَّةِ بردها، بكلِّ عروقي. غطَّيتُ وجهي، لكنَّ الغبارَ كاد يخنقني، فلم أعرف، حقيقة، أهُوَ الغبارُ المُتناثرُ في سماء قانا الجنوب، التي انتكبت ثانيةً واصطبغتْ بيوتها بلون الدم الأرجواني، أم مما يردنا قادمًا مع البحر من شاطىءٍ ثاكِلٍ في جنوب الجنوب، حيثُ اختلط الدم بالدم، فلم يعد ساكنوه يدرون من أين يجيئهم الموت ويختطفهم، وما إذا كان غبارُ بيتي أو ما سلم منه وقد انشق فجأةً وطلع منه عبد الله!

رفعتُ الغِطاء قليلا وبخوفٍ مُميت، فهالني ما رأيتُ. كان ثمّة من يشاطرني الغرفة، فخفت والمَّ بي خوف شديد، لأنَّني صرت من يومها كذلك المؤمن، الذي يخشى، خشية الموت، أن يُلدَغَ من الجُحْرِ ذاتِهِ مرَّتينِ ، فيبطل إيمانه. صراحةً ، قلتُ:

أعترف لك يا دينا وأبوحُ بسرٍّ ما عادَ سرًا.  سبق أن لُدِغتُ ممن جاء يشاطِرُني السريرَ والمسكن، وزيَّنَ للناس جميعًا أساطيره، التي امتطى ظهرها لاقتحام بيتي وأخفى عني وعن الكثيرين من الناس، بعباءته المُمَزقة، حقيقة ما ينوي، حتى صلب عوده ، فبان مخلبه الذي أخفاه زمنًا ولكن سرعان ما غرزهُ عميقًا فيما كان من جسدي وحتى كان ما كان.

فبينَ لحظةٍ وضحاها وفي غفلة مني انتهز غبائي وعجزي واستقوى عليَّ بعبث الزمن ومكر بعض ناسه وراح يتمدَّد شمالاً وجنوباً، غربًا وشرقًا، ويحكم ما كان غرفتي، بعنفه وغلوائه، وطاب له فيها المقام حتى آلت غرفتي وما فيها من ثمين المتاع إليه وحده، وصرت من يومها أعيش حصاري بين نار آخذة بفراشي وصحراءَ لا ظلَّ فيها. ولم يكتف بما آل إليه، فما زال يبغي المزيد:

كأنَّ الشهيَّةَ أو اشتهاء المحرمات تأتي مع الطعام، أو كأنَّه بات من سدنتها! وقد كشفت التجربة الحياتية حقيقة معدنه، فبت أسمعه بعد كلٍّ صولةٍ:

هل من مزيد ؟

 

وفيما أنا أتامَّل ما صرته،  ألَمَّ بي ألمٌ كبير، أشبهَ بما يبقيه السكين الحاد في الجسد العاري، حين يستفرد منه بالنحر.

حدَّثت دينا عن كلٍّ ما راح يؤلمني وينغص عيشي، فأكدت لها:

أكثر ما يؤلمني أنه بات في تمدده وغطرسته يستقوي عليَّ ، ليهزمني ويخلص من دم أهلي، ببعض إخوتي القريبين منّي والبعيدين وببعض ساكني الشمال، القريب منه والبعيد، كي يخلو الميدان لحميدان، كما يقال، فيأتيهم زيت الأرض، وحدهم، وينعمون به دون خلقها !

 

حين ذكرتُ زيت الأرضِ، أفاق أبي من نومه وظهر لي بكل وقار الأب المُفتقد، مُتكئا على عصاه ، تتبعه أمّي وقد تركت ما يشبه الحجاب يتدلّى من رقبتها.

وبدون مقدمات قال أبي :

سأحكي لك، يا ولدي، ما سمعته من عارفين وكان لي به تجربة.  وهي خير عليم وخير من دلَّ .

يُحْكى أنَّ أرضَ الجنوب، أرض الصخر المسكون بروح الجن يشقها وادٍ، جُفّت غدرانه ومياهه من زمن بعيد، لكنَّ صخورَهُ لا تزال تنزُّ زَيْتاً، شربه بعض أهل واديه ، فماتوا بلعنة الجنِّ.  وهي - أي حجارة الوادي-   عند شحذها تشع نارًا وتبعث وميضًا حادَّ اللمعان ، يسرق عقل من يجرؤ على المشي فيه ، وتخفي في باطنها الزيت الذي يطفو سائلاً، سَرعانَ ما يتبدَّل لونه، فيصير أحمر، كالبرقوق البري الذي يكثر في وعرنا بعد كلِّ زخة دم ، وكان في أصله أسودَ.

قالت أمي معترضةً:

يَحْكي أنَّ مَنْ صدف ومرَّ في الوادي غالبا ما سمِعَ طقطقة حجارته المتساقطة من أعلى الصخور ومندفعة على عجل ، يُخيفُ كل من تزيِّن له نفسُهُ لوثةَ أن يخاف، وقد سمع صدى الريح العابثة بزواياه ومنحنياته، فخالها جِنّاً، ظهر له فجأة من وراء الصخر، الذي بدا أشبه بحجب الغيب ، يلوذ بالفرار خائفا مما سمع وخيِّل له، وفي ذهنه تتراكض قولة :

"الهزيمة ثلثا المراجل ".

وهي القولة التي باتت خلاص بعضنا -  أكدت أمي - كلَّما اعترضتهم مُعْضِلة:

يهربون أمامًا أو وراءً طلبا للخلاص، تحركهم حكمة مكتسبة:

"  أللهمَّ نفسي! أنجُ سعد فقد هلك سُعَيْد ! " 

هزت أمي رأسها، محزونة، وتابعت كلامها:  يا تعس من سار في بطن الوادي المسكون جنّا، يُدْرِكهُ جِنٌّ ويركبه، فيصيبه ما أصاب جارتنا.

سألتُ أمي مُتطفلا ورغبة بالمعرفة: لكن ما أصاب جارتنا ؟

التزمت أمي الصمت قليلاً، تذكرت ما أصابها بحزن عميقٍ، لكن سَرْعانَ ما عادت إلى الكلام :

حين أراد زوج جارتنا أن يمسك بطيختين في يد واحدة، أفتى له شيخ الحارة بالزواج مثنىً وثُلاثًا ورُباعًا، وإنِ اعترضت زوجته على مشيئته ومشيئة الله، فإنَّ جنا يكون ركبها، وَهُوَ، أي شيخ الحارة ، يتكفل أمر الجِن ويخرجه منها.

وَهْوَ ما كان.

أفلحَ شيخ الحارة في ضربه، ضَرَبَ الجنَّ حتى ماتت.

قالت أمي باكية، لكن بلا دموع :

أراد الشيخ طرد الجن، لكنَّه قتل المرأة. وترك الجن، كعادته، يفلت من عصاه، ليركب امرأة أخرى، فيضمن له ولشبهه عملاً.

قال أبي وكان التزم الصمت طويلاً، مؤكدًا حديث أمي:

سمعت من روى عن آخرين، سبق وسمعوه مرْوِيّاً على عُهدَةِ راوٍ، أنَّ الجن كثيرًا ما يسكن الأرض الخراب ويسكن بعضنا، مِمَّنْ فَسُدَتْ عقولهم، بعد طول كساد، ولم يُصْلِحوا ما بأنفسهم فظلّوا محتفظين بما ورثوه من سُننِ الأقدمينَ أو بما ظنوا أنهم اكتسبوه في عيشهم.

قالت أمي:

تحزنني حكاية جارتنا، لكن أكثر ما يحزنني هو حال حارتنا وما أصاب الوادي وأهله.  فلا عجبٌ أن يسكنَ بعضَنا جنُّ!  ومِنا مَنْ هم أقرب الخلق إليه.

قال أبي، قافزًا من موضعه ، وكأنه أدرك سرَّ البلاء :

هذا الصخر وما فيه من زيت، كأنه الجن، هُوَ ما يحرك جشع من جاءوا يقاسمونك بيتك، يحميهم بعض من دفعهم إليك من عسكر الشمال وقد أمِنوا شرَّ من ركبهم جن من أولاد حارتنا ، فراحوا يصرخون بعد كل صولةٍ : هل من مزيد؟

أكدت أمي ما قاله أبي عن الجشع ، قائلة :

هو الجشع بلوى عالمنا وقد يكون فيه مقتله، قتل من ركبه، قديمًا وحديثًا، وقتلَ حتى قطنًا، حين ركبه !

لم تكمل أمي ما أرادت قوله، فرجوناها أن تكمل حديثها، ربَّما نستنير، فالقطط كثيرة، تتوالد في بقع عديدة من عالمنا، شماله وجنوبه، شرقه وغربه، استشرى أمرها لِما ألمَّ بها من سُمنة زائدة. صارت هذه السمنة جُلَّ ما يعنيها.

قالت:

كان عندنا قِطٌّ ، ألِفَ أكلَ اللحوم، ما كان مُجازاً أكلُهُ وما كان محرَّماً، يأكلها بجشع مُخيف ، مثل أكثر القطط ، ضامرها وسمينها.

توقفت أمي عن الكلام، راجية ألاّ نظن بها سوءًا، فلا نفهم من حديثها عن القطط، تلك السمينة من القطط الآدمية، التي راحت تتكاثر في جنوب عالمنا مع تكاثر جياعه ، فالمسألة هنا مجرد صدفة.

تابعت حكيها، أو ما ابتدأته:

ذات زمن أصابنا ضيق معيشة ، فلم نعد نجد ما يفيض عن جوعنا لنطعمه. وحين ملَّ القط عندنا شحَّ الطعام، وجد بعض ما يسكت جوعه وجشعه في محددة قديمة. وصُدْفة حملتني رجلاي إلى المحددة ، رأيته هناك وكان يلهو بمبرد حديد قديم ، ظنه مبتغاه ، فراح يقلبه، يُقربه إليه ويقصيه، ثمَّ يعاود شمَّهُ وسرعان ما أخذ يلحسه بلسانه، فسال دمه ، أفقدته رائحة الدم توازنه ، فراح يلحس الدم من جديد ويحسبه دم المبرد، وكان دم لسانه، وكلما طاب له ولذَّ مذاق الدم، بات أكثر شرها، جشعًا وإمعانًا في اللعبة:

يلحس المبرد الحديدي ويستطيب مذاق دمه.

كنتُ أرقبه ، حكتْ أمّي ، شفقتُ عليه ، أحزنني كيف كان يستطيب دمه وقد حسبه دم المبرد . وحين أدرك بغريزته، أني أريد آخذ المبرد منه، هرب مني بمبرده، ليواصل لحس الدم، لكنني وجدته في اليوم التالي، حين أتيت أتفقد مصيره، مُلقىً على الأرض وكان المبرد ملقى إلى جانبه ، وقد اكتسى بدم جاف.

 

خيَّمَ صمتٌ مُفاجِأٌ ، غمرنا ، فكنا كمن على رأسه الطير أو كمن أصابته رجفة خوف مُباغِت ، عقدت ألسننا ، فخفنا حقًا مما هو جارٍ في جنوبنا وشمالنا، غربنا وشرقنا، وقد هالنا كيف استحال الزيت دمًا ؟ وخفنا مما سيأتي ويلد الغيب ، فالمخفي أعظم، اعتادت أمي القول ، دون أن توضح ما تعنيه .

خرجت أمِّي مُتألِّمَةً، دون أن تقولَ وداعاً، فلم تصافحني، كعادتها، ولم تصافح أبي ، وكانت لم تخفِ عنا ، عن أبي وعني ، سِرَّ حُزنِها وألمها.

 

 

ـــــــ

2 ـ

                  ما أحوجنا إلى وَلاّعَةٍ،

             تنقلب على ذاتها، فتصير نورًا ـ

 

                                                         ابراهيم مالك*

" كانَ ( حي بن يقظان ) يزيدُ أنَسَهُ ( بالنار ) ليلاً لأنها كانتْ تقوم له مقام الشمس في الضياء والدفء . فعظم بها ولوعُهُ ، واعتقدَ أنَّها أفضل الأشياء لديه " . من قصَّة حي بن يقظان للفيلسوف العربي الكبير أبي بكر بن طفيل الأندلسي المَغْرِبي .

 

 

 

حين جلستُ وحدي، أو هو ما خيِّلَ لي، سرح ذُهْني بعيدًا. فتذكرتُ ما يريد البعض من ساكني الشمال وبعض النخب من ساكني الجنوب أن أنساه.

كنتُ يومها طفلاً، وكان لي خال مثل أكثر الناس، كان ابنًا وحيدًا لجدّي، تكبره أمي، فترك لها أمر العناية به، تحمله طيلة النهار فوق كتفيها وبين يديها الضعيفتين وترعاه كالنبت الغض، حتى حسبته ولدها، كان في عمري، فنشأتْ بيننا صداقةُ طفلين، ننام في فراش واحد، كالإخوة التوأم، نلهو سويَّةً عند الشطِّ الرَّمْلي للبحيرة التي كنا نسكن قربها، نأكل ما توفر من صحن واحد ، نشرب من كوب واحدة ونضع التراب في طاقيتينا. فلم يكن ما يعكر صفو طفولتنا.

تعوَّدَتْ أمّي القوْل في فرح الأمهات وهي ترقبنا في لهونا البريء:

" حبايبي لزغار،

لا جوع الجنوب كان يشغِلْ بالهِنْ

ولا الخوف من غدر الشمال كان يرعِبْهِنْ".

وكانت تبسم لنا بحنان أم، كلما وَجَدَتنا نملأ طاقيتينا ترابًا، فتتذكر ما كان يقوله أبو زيد الهلالي كلما سُئِلَ عن أجمل حياته، كان يقول :

"  يومْ كنتْ أعيشْ يومي،

لا شقاء دنيا ولا هم آخرة،

يوم كنت أملأ طاقيتي بالتراب " .

وذات يوم ، لن أنساه ولم نتوقعه، تمزَّقت طفولتنا، حملته أمه شرقًا، فصار مبعدًا ومشردًا في الحِمَّةِ السورية على مقربة من الأرض التي ولدنا فيها، وحملتني أمّي وأخويَّ الأصغرين غربًا ، فصرت مع أهلي مبعدًا ولاجئًا فيما كان وطني، فبت غريبًا فيه !

ورحنا نهيم في أكثر من واد، بحثًا عمّا يستر عرينا ويسكت بعض جوع ألمَّ بنا.

روت أمي ما كان أبي حكاه وسمعت ما يشبهه من كثيرين:

حين حدث ما حدث وصار ما صار، راحت جدَّتك تحمل خالك إلى الشرق القريب، لتبدأ رحلة الهجيج مبعدة قسرًا عن بيتنا حتى الممات. وشاءت المحن الني جاءت تباعًا أن يموت جدك في الحمة بعد عام النكبة ومات كثيرون ممن يقاسمونه الألم والمصير ودُفِعَ ثانية خالك وكثيرون من أهل الحمة، بعد ذلك إلى الرحيل شرقًا ليصبح أقرب إلى عيش الصحراء. كانت أمه أقعدها الخوف مما كان ومما هو حاصل، فحملها مرتين، في الأولى حملها شرقًا بعيدًا، وفي الثانية حملها لتنام نومتها الأخيرة في بطن أرض لم تكن أرضها! وبعد سنين اشتد المرض بخالك، فحملوه ليدفن إلى جوارها.

بكت أمي طويلاً، كلما أعادت على مسامعي ما روته، فبكيت لبكائها وشدّة حزني.

كبرت أمي سنًا وألمًا وكبرت معها ومن ألمنا جفَّ في عيون كلينا الدمع، فلم نعد نبكي وقد بتنا نسأل أنفسنا في همس حزين:

وهل يُجدي بكاء؟

                                     ***

ساعة انشق حائط بيتي، في تلك الليلة الحارقة من تموز، وظهر عبد الله، فجأة، من بين غباره، يتنكب سلاحه، يحمل صليب شنقه وتكسو جسده الجراح، كنت أتأمَّل، في عجزٍ، البواشق في رواحها ومجيئها، تحمل الموت لناس الجنوب وتنقل الحزن المميت لمن هم مثلي، رحتُ أسألُ نفسي :

إنساننا إلى أين؟

وغبت في صحوي، أتأمل عالمنا وإنسانه.

حدَّثتُ نفسي: 

حقًا تغيَّرَ عالمنا وناسه، تغيرا كثيرًا ، لكنهما لم يتغيّرا، فما زالا يواجهان الأسئلة ذاتها، التي كانا يناقشان بصوت مسموع أحيانا كثيرة وبصوت خافت غير مسموع في أحيانٍ أكثر! وكان أبسطها وأعقدها في آن سؤال المصير الوجودي :

الإنسان وعالمه إلى أين؟

همستُ في أذني:

حقـّا تغيَّرَ عالمنا وإنسانه، لكن أكثر ما تغير فيه هي هذه الحجارة، التي أحْسَنّا شحذها، جيلا إثرَ جيل، كنّا نقذف بها لنميت ذواتنا الأخر، ثم استحالت بعد جهد عِصْيًا، فسهامًا، تنقل النار والموت إلى البيوت المختبئة خلف الأسوار، بين الشجر أو وراء تل، وغدت السهام رِماحًا طويلة وسيوفًا صقلة، ثم صارت بنادق وأبراجًا محصنة ومتحركة، تنفث النار، فتلحق القتل بكل من وما استهدفت، وسرعان ما غدت تلك الحجارة عناقيد عنب، تنزل الأرض فتقتل كل من في رحمها ومن كان يدبُّ عليها، ويطلع منها دخانٌ أسوَدُ يملأ الفضاء، فيستبدل أنفاس الورد بأنفاسه المميتة ويعود إلى الأرض مع أول مطر تجود به السماء، فيذوب في قطراته، وحين يشرب الإنسان والشجر ذاك المطر، تكون القطرات استحالت سمًا يُميت ببطء في وقت غير معلوم!

حدَّثت نفسي :

حقا تغير عالَمُنا، فغيَّرْنا أدواتِ قتلِنا.

 

                         * * * *

 

حدَّثتُ دينا :

حينَ شـُبـِّهَ لي أنَّ حائط بيتي انشقَّ، في تلك الليلة، وظهر عبد الله، فجأةً، كنتُ أسامِرُ صديقًا من الشمال المثلج البعيد، عرفته وكثيرين من صحبه وحرصت على الاحتفاظ بصداقته، لمعرفة رسخت فيَّ منذ صغري وكبرت معي، كلّما تقدمت بي السنون واتسعت التجربة، وقد علَّمتاني، المعرفة والتجربة ، أن النهر لا يكون إلاّ بضفتيه، الشمال والجنوب، وامتدادهما شرقاً وغربًا .

لاحظ عبد الله أنني أحمل كتاباً ، فسأل :

ماذا بيمينك؟

قال بيميني ، وكان يعني يساري ، فيميني أصابه شلل ولم يعد من زمن يحمل وزرًا، ولا أراهن عليه ، البتة ، ليعينني في أيِّ عمل وحِمْل، وقد خذلني طويلاً وكثيرًا .

أجبتُ عبدَ الله، وقد فهمتُ ما عناه، قلت :

هي حكاية قصيرة، يدهشني خيالها.

سأل :

أهي مما عرفناه من أساطير الأولين.

كررت: 

هي حكاية أعود إليها ، كلَّما عدت لأسأل ذاتي عن ذاتي.

سأل ثانية: 

وما تقول ؟

قلتُ :

لن أسرد كل تفاصيلها المدهشة، فأطيل  وقوفك، سأتلو عليك ما تيسر منها، كما استوعبَتْهُ عيناي وأوَّلَهُ عقلي ، حين قرأتُ الحكاية.

تروي الحكاية قصة جنديٍّ نجا من رقعة الشطرنج، خرج منها ليعود إلى الحياة وإلى ما كان بيته.  كان دربه طويلاً وكان حمله ثقيلاً ، سار يحمل عصاه بيد وبالأخرى جراباً أشبه بجراب أبي ، وقد كدَّس فيه ما تجمع من تجربة حين كان لا يزال فوق رقعة الشطرنج ، يحركه الملك والملكة هو وحراس القلعة ومن فيها من عسكر ليموتوا أو يُميتوا!  وقد اعترضت. دَرْبَ عودة الجندي جنيَّة و ساحرة . حدثته الجنية عن بئر يقع على مقربة منها، فيه كنزٌ كبير وأموال كثيرة وولاعة صغيرة ، يستطيع الفوز بكل ما في الكنز من نقود ، شرط أن يعيد لها الولاعة.  لكن نبهته إلى كون الكنز تحرسه كلاب خطيرة ودلته على وسائل للتخلص من خطر تلك الكلاب. وهو ما كان وبدأ رحلة البحث عن الولاعة والكنز وأفلح في تفادي خطر الكلاب.  وحين ساعدته الجنية في الصعود من قاع البئر وعاد يحمل النقود والولاعة ، قرر الاحتفاظ بالولاعة والنقود لنفسه وقد أدرك ما للولاعة من منفعة وحاجة وقت الضرورة.  ولم يتردد في قتل الجنية ، رأى في الخلاص منها أول شرط للخلاص من سحرها وما تعنيه من خرافات وشعوذة . وقد علمته التجربة أن مالا يأتي بلا جهد سرعان ما تذروه الرياح ، فهو كالحلوى ، يتجمّع حولها الذباب ، حتى تفسد.  ومتى فسدت ، عافها الذباب وانفض عنها.  وما إن خلص من عبء السحر، الذي كان وهمه يستوطن عقله ، تابع سيره بحثًا عن نعيم سعادته .

قال عبد الله، مستغربًا مما سمع ومعترضًا عليه :

هلْ من نعيم آخر غير ما نطلب وَوُعِدَ به المؤمنون ؟

قلت :

يا عبد الله، تلك مسألة منوطة بإيمانك، لا أرغبُ مجادلتك فيها، لكن ما عنيته :

راح يبحث عن نعيمه الأرضي، عن ابنة الملك والملكة، فتاة أحلامه! وكان الملك والملكة حين أدركا سؤاله عنها وسعيه الدءوب للفوز بها، أمرا بوضعها أسيرة في قصر ، يحرسه جند أشدّاء وتحيطه أشواك.  ولم يكتفيا بذلك، إذ أوعزا للقضاة وعسكر القصر بقتله شنقًا للتخلص منه، وحين ضاق حبل المشنقة حول الرقبة،  تذكر الجندي الولاعة في جيبه، أو قل خاتم " شُبّيكْ لُبّيك أنا عَبْدَكْ بـيـنْ إيديكْ " ، أو قنديل علاء الدين ، فما أن فركها بأصابعه حتّى حضر مذعورًا كلب البئر المسحور، قتل الملك والملكة والقضاة والعسكر وفكَّ الجُنديُّ حبل المشنقة عن رقبته وباتت طريقه إلى سر سعادته مُشْرَعَةً وأمنه .

صارحت عبد الله ، فحكيت له أن زائري من الشمال المثلج البعيد ، فهو وكثيرون من صحبه صحبي ، قلت له:

اسمه هانس كريستيان أندرسن .

قال عبد الله :

لم يكن لي علم بمثل هذا الاسم !

قلت لم أكن أتوقع ذلك ، فقد عاش في زمن غير زمنك ، جاء إلى الحياة بعد رحيلك عنها بزمن طويل ، وكم من أسماء وأشياء ليس لك بها علم.

حدّثت عبد الله :

اعتاد زائري يجيء بيتي، كلما طويت صفحة من كتاب حكاياه المُشوِّق ورحت أتأمَّل ما عناه . أندرسن مثل آخرين كثيرين سبقوني إلى هذه الحياة أو " جايلوني ويجايلونني "  ، تعلمت من تجاربهم الحياتية وهو مثل الكثيرين صديق ورفيق عقلي !

لاحظت ثانية أن قدميَّ عبد الله تتحركان راجفتين كمن كبرت فيه رغبة أن يمضي ، ليعود إلى ما كان . استغرب أمر صداقتنا، حين علم أن أندرسن رحل قبل أن أولد ، فأنا حقيقة لا أعرفه شخصيًا .

قلت :

المعذرة ، فالصداقة تتجاوز المكان والزمان، هي موقف وحس، وهي صلة عقل وذات وصلة إنسانية ، وإن تكن باتت في زمني شيئًا نادرًا ، صعبًا ومكلفًا .

أضفت ، خشية أن يسيء فهمي :

لا أعني مكلفة ماليًا ، بل تتطلب موقفًا مسئولاً وحسن نية وسُمُوَ نفس وعدم البحث عن كسب عابر ، فالصداقة الحقيقية  هي المكسب.

لاحظت حزنه ، حين ذكرت أمر الصداقة ، فقلت:

أعرف أن الصداقة مسألة لا تعنيك أو من عاشوا مثل تجربتك ، فحين وقعت عند أسوار مكة ، كثرت سكاكين من حسبتهم صحبك، تخاصموا فيمن سيكون أوّل من يذبحك.  أفهمك جيدًا ، أمر محزن كيف ينقلب بعض من تحسبهم أصدقاء ، ينزعون عنهم جلودهم في أوّل انعِطاف ، لا أكتمك يا عبد الله أني خبرت حقيقة من كانوا مثل صحبك ، لكنني حرصت قدر الإمكان ألا أتغير ، بقيت أغالب هبوب ريح السوء ، أدفعها ، بصبر، وكنت أزداد قناعة في كل مرة أن بعض الناس قد تُبدِّلُ لَوْنَ جِلْدِها، لجشع أصابها أو لضيق عقل ، لكن الصداقة باقية ما بقي ناس .  وبقيتْ حياة .

سأروي لك، موجزًا، ما حكاه لي صديق سوداني من أهل الجنوب وكانت صداقة متينة تربط بين عقلينا ، حكا :

يروون في بلدي ، كان يعيش بين ناسي إنسان منا لا يُذكَرُ أنَّه أساء لأحد أو تخاصم مع أحد.  كان اسمه مثل اسمك:  عبد الله.  وحين حان أوان رحيله، انسجاما مع حكمة الحياة وشَرْطِها ، وسار في طريق طويل ، بعد أن ودّعه الناس بما يليق من وداعٍ حَزين ، وأدرك أن هذا طريقه الأخير ، وصل في منتصفه إلى مفترق طرق ، فلم يدر أيَّ الطريقين يسلك ، حار في أمره ، رآه رضوان من علٍ وعرف سر تلبكه ، فقال له :

يا عبد الله!

كتاب فعالك أمام ناظري، ليس فيه ما يطمئن أو يفرح، فلم تكن تفعل ما وجب!  ما رأيك ، صلح حالك.

أصابت عبد الله السوداني حيرة مربكة ، فاقت ما كان قبلها ، لكنه سرعان ما أفاق من حيرته ، انتبه لحاله ، قال يا رضوان ، وكان هذا الأخير يتحدث من وراء حُجُبٍ ، قال :

حقًا ما تقول ، لكنني أعرف ما كنته وما رغبت أن أكونه في حياتي!

سأله رضوان:

وما كنتَهُ ولم يكن لي به علم؟

قال عبد الله :

كنت لا آتي أحدا أذية أو سوءًا، أصْدِقُ الناسَ القولَ والعمل النافع وأنسج بعدها كساء صداقاتي، التي  " لا تحول ولا تزول " وكنت إذا التقيت ذئبًا في غابة ، حييته مبتسمًا ، كأنه ابن أمي ، فلم أمنع عنه ماء غدير ولم أحرمه خضرة الشجر ولا فيئَه..

قال رضوان :

أعييتنا حُجَّةً ، فمن كان هذا هو نسيجه وعرف كيف يصادق الناس ويسلمون من يده ولسانه، علت مرتبته.

هبط رضوان من عليائه وجاء عبد الله ، حمله بين يديه وحلَّق به إلى حيث انتظرته مجالس الأصدقاء!

قال عبد الله :

نعمها من مجالس ...

وعاد إلى صمته .

                                  * * *

بعد برهة صمت عاد عبد الله إلى سؤاله ، حين لاحظ أنَّ حكاية الولاعة كانت انتهت:

كيف يمكن العثور على الولاعة ؟

فهي، قال، ما أحتاجه لأنير بها عتمات زوايا بيتي !

قلتُ:

هي بين يديك، المهم أن تبذل جهدًا في البحث عنها، لكن قبل أن تجهد نفسك في البحث عنها، أرجوك أن تصغي لما سأحكيه لك، وكان صديق أفغاني آتٍ من جبال الجنوب الشمالي الجرداء ، لكن العالية ، حكاه لي .  حدثني ذات يوم وكان يقصُّ عليَّ ما أصاب ناسه وقد هبت عليهم رياح غربية – شماليَّة الصقيع ، قال :

مرَّ فتى بشيخ مسن ، كان كمن يبحث عن شيءٍ افتقده في ليلة حالكة السواد ، تحت قنديل نوره خافت.

سأل الفتى الشيخَ :

عما تبحث يا جدّي ؟

قال الرجل المسن :

أبحث عن مفتاح بيتي، أضعته هناك في العتمة الحالكة وجئت أبحث عنه هنا تحت نور قنديل ، إن نظرت إلى النور تحسبه خافتًا !

قال الفتى :

لكن يا جدّي ، أضعته هناك في العتمة وتبحث عنه هنا!  فهل يعقِلُ ذلك؟

أجاب الشيخ المسن : هو ما علمتني أمي ، أن أبحث عن الأشياء بعيدًا عن الظلمة ، حيث يتوفر ضوء ولو كان خافتًا ، و لا أبحث عن شيء إلاّ حيث تمكن الرؤية ، وعلمتني أن أحرص على الاستفادة من قبس نور، حتى لو كان خافتًا ، إن أردت شق طريقي للعثور على غرضي في العتمة !

ما إن أتمَّ الشيخُ كلامه ، اختفى كما لم يكن.  عجب الفتى مما رأت عيناه وسمعت أذناه ، راح بعينيه يبحث عن الشيخ المسن عبثًا.  ولمّا لم يجده ، عاد يبحث في ضوء النور الخافت ، عله يجد مفتاحًا .

                                    ***

لم ينتظر عبد الله طويلاً، حدثت دينا، اختفى فجأةً لدهشتي عاد من حيث أتى ، وكان يحمل بيمينه ولاعة ، لا أدري أين وكيف عثر عليها .

استغربت دينا ما كان من شأن عبد الله ، ظهر فجأةً واختفى فجأةً كأنَّهُ لم يكن .

قالت دينا مُحَدِّثةً نفسها ، لكن بصوت مرتفع لأسمعه ونسمَعَهُ :

" أخشى استخدام الولاعة ، فهي كالنور ، قد ترتدُّ نارًا !  وحين أذكر ما يمكن أن تكون، إن لم يحسن المرء التعامل معها، تحضرني حكاية أمك عن أنياب الجرذ وخوفها من أن يقضم خشب السفينة ، بحثا عن جرَّتيْ سمن وعسل ».

باغتتني دينا بالسؤال من باب الحيطة :

ألا يخيفك أنَّ عبد الله لم يفصح ، حقًا ، عما كان يدور في خلده!

قلتُ يا دينا !  يخيفني عبد الله كثيرًا، حين لا يتعلم من تجربة جشعه ، فيعود على ما سبق وجرَّب ، موهمًا نفسه :

أنَّ غداً قد يكون يومًا له لا عليه !

أردفتُ بلا تردد قائلاً :

هذا ما يجدر بنا أن نخافه، أن يظلَّ أكثر ناسنا كما هم اليوم، ينسون تجربة الحياة ويواصلون البحث عن وهم، فلا يخرجون من دائرة الوهم :

" غدًا، قد يكون يوم لك لا عليك "!

 ـ النصُّ الأخير من عملي شبه الروائي " أنا و عبد الله ...."         

ربما يعجبك أيضا

عن إبراهيم مالك

عن إبراهيم مالك

ابراهيم مالك كاتب وشاعر فلسطيني من مواليد 1942، وُلِدَ في قرية " سمخ "الفلسطينية المُهَجَّرَة والمُدَمَّرة، أبوه من الجزائر وأمُّهُ من تونس . كثيرًا ما أكَّدَ أنه وليد ثقافتين عربيَّتين ـ إسلامِيَّتيْن، مَغْرِبيَّتيْن ـ شرقيَّتيْن وتأثر كثيرًا بفكر وشعر رموزهما كأبي بكر بن الطفيل وابي العلاء المعرّي ومحمد ابن العرب وعمر الخيام وابن الحلاّج، ووليد الثقافة الإنسانية مُتَعَدِّدَةِ البيئات.

,

اقرأ/ي المزيد..

اتصلوا بنا

;